قصة "فابريك أيد": أن نُحسن استعمال الملابس المستعملة

من الأسماء البارزة في لائحة المتخرجين الطويلة من منتدى MIT لريادة الأعمال في العالم العربي "فابريك أيد" Fabric Aid التي تجمع الملابس المستعملة وتوزّعها في لبنان. فازت الشركة بالمرتبة الثانية في مسار الأفكار بمسابقة الشركات العربية الناشئة بنسختها الـ11 التي جرت في عُمان، في 19 نيسان/أبريل 2018.

وظّفت الشركة الناشئة بين تموز/يوليو 2017 وأيار/مايو 2018، 20 موظفاً بدوام كامل وحسّنت حياة أكثر من 3000 شخص في لبنان بملابس ذات جودة عالية بأسعار معقولة.

يوجّه عمر عيتاني المؤسس الشريك البالغ من العمر 22 عاماً في مقابلة مع فريق من منتدى MIT لريادة الأعمال نصيحة إلى رواد الأعمال قائلاً: "اخرجوا بفكرة معيّنة، اختبروها، ولا تستلموا!". بدأت قصته في كانون الأول/ديسمبر 2016 حين أخذت والدته ملابسه القديمة وأعطتها للناطور، ما دفع عيتاني لسؤال الأخير ما إذا كان سيستخدم قمصانه رغم فرق المقاس. فرد الناطور "سآخذ كل ما يناسب مقاسي، أما الباقي فسأتخلّص منه". بالنسبة لعيتاني، لم يعنِ ذلك فقط هدراً لملابس كان يمكن أن يستفد منها أشخاص بحاجة لها، بل أيضاً عبئاً بيئياً لأن "الملابس مصنوعة من النفط وأحياناً من البلاستيك الذي يستغرق مئات السنين ليتحلل".


ماذا نفعل بالملابس غير المرغوب فيها؟

نتيجة هذه المحادثة، بدأ عيتاني إجراء تحقيق حول الملابس غير المرغوب فيها في الدائرة المحيطة به. ونشر على فيسبوك منشوراً يطلب من الناس المساهمة. واستطاع أن يجمع 200 كيلوغرام من الملابس. ويقول عن ذلك: "كانت لديّ ألف قطعة! لذلك توجهت إلى منظمات غير حكومية تستهدف اللاجئين والشرائح المحرومة لأخذ نصيحتهم وأدركت أن هذه المنظمات ليس لديها الموارد ولا القدرة على التعامل مع عملية جمع الملابس وتصنيفها وتوزيعها. لهذا السبب، يتم جمع 10% فقط من الملابس في لبنان في حين أن 2.5 مليون شخص ليس لديهم القدرة على شراء ملابس جديدة".

بدأ رائد الأعمال الشاب بألفي دولار فقط جمع الملابس من المنظمات غير الحكومية ودفع 0.5 دولار لكل كيلوغرام. ومن ثم استأجر مستودعاً حيث عالجها وبدأ بيع القطعة بـ0.5 دولار إلى دولارين. وبعد دراسة الوضع على الأرض وإجراء دراسة داخلية أظهرت أن مئات الأطنان من الملابس الجيدة ترمى سنوياً في لبنان، بدأ عيتاني يبني الحل الذي سيمنح المحتاجين إمكانية الوصول إلى ملابس جيدة بأسعار مناسبة لهم.


من الفكرة إلى المنتج

اليوم تطوّر "فابرك أيد" بيئة تحتية لردم الهوة في السوق بينما تدعم الشرائح المحتاجة وتحمي البيئة بشكل غير مباشر. وتجمع الشركة الملابس المستعملة من مصادر مختلفة وتصنّفها وتنظّفها وتبيعها بأسعار معقولة جداً.

وبفضل أكثر من 10 سلال في بيروت وحدها (لجمع القطع الخاصة)، ومتجرين اثنين يفتحان مرة في الأسبوع في أنحاء البلاد، و30 طناً من الملابس المعالجة في أقل من عشرة أشهر، بدأت "فابرك أيد" مشروعاً جديداً وهو تحقيق عائدات إضافية: من خلال بيع الملابس المعاد تدويرها عبر معارض للموضة. في الواقع، يعاد تدوير جزء من الملابس على يد طلاب مدرسة الموضة اللبنانية ESMOD ومعمل خياطة في وادي البقاع. ويشرح عيتاني أنّ "طلاب ESMOD يرسلون التصميم إلى نساء لاجئات المدرّبات على خياطة الملابس. وبهذه الطريق نتيح فرص عمل لنساء من الشرائح المحتاجة".

ويضيف عيتاني أنّ "مسابقات ريادة الأعمال مثل مسابقة الشركات العربية الناشئة تشكّل فرصة عظيمة للحصول على جوائز نقدية وتطوير استراتيجية النمو لشركتنا عبر الإرشاد والتدريب. أنا فخور أيضاً لأننا استطعنا تغطية جزء كبير من النفقات عبر المبيعات". وتابع "نحرص على أن تكون أعمالنا مستدامة عبر مراقبة مبيعاتنا التي ستزيد بحلول العام المقبل وعبر إقامة شبكة امتياز اجتماعية لتكرار نموذجنا في مصر والأردن".



ولكن لا تأتي ريادة الأعمال من دون تحديات. وعن ذلك يقول عيتاني "كان عليّ التعلّم والتعامل مع توقعات تدفق السيولة وإدارة الموارد البشرية لا سيما أنّي اليوم أقود فريقاً من 20 عضواً يعمل بدوام كامل".

ولدى سؤاله عن سرّ النجاح، يبتسم ويجيب "منظمات مثل منتدى MIT لريادة الأعمال في العالم العربي تؤمن الفرص للحصول على الدعم المالي والعلاقات العامة والشراكات المفيدة".


تود ان تكتب مقالة رأي لمدونة "براكيت"؟ اضغط على الرابط هنا لتعرف المزيد.