أن تتمتع بذهنية ريادية وأن تكون مبتكراً ليسا الشيء نفسه

ليست ريادة الأعمال مهنة نختارها أو نكتسبها في كلية تقنية أو بفضل شهادة جامعية. فانكبابنا على بدء شركتنا أو شركتنا الناشئة الخاصة، هو نتيجة سلسلة من القرارات والدروس التي تعلّمناها مع الوقت والتي أتاحت لنا إمكانية التفكير وحل المشاكل واكتساب سرعة الحركة مثل رواد الأعمال.

إذا رجعنا في الزمن قليلاً إلى الوراء، ندرك أن اكتساب ذهنية ريادية يذهب أبعد من مجرّد إدارة شركة ويمتد إلى كيفية ردة فعل الفرق والأفراد في أوقات الشدّة.

لا شك أنّ تنظيم النسخة الـ12 من مسابقة الشركات العربية الناشئة شكّل تحدياً غامراً ومثيراً للحماسة بالنسبة إلينا (وبالنسبة إليّ شخصياً) في منتدى MIT لريادة الأعمال في العالم العربي ولكننا استفدنا منه لنتعلّم كيفية مواجهة العقبات في بيئة قد تقع فيها الكثير من الإخفاقات (تماماً كما في شركة ناشئة).

"البقاء ليس للأقوى ولا للأذكى، بل البقاء للأكثر استجابة للتغيير" ـ

تشارلز داروين

من الأمور التي تعرّف عنّا كأفراد في المجتمع هي قدرتنا على التعلّم من التجارب السابقة وعلى استخدام المعرفة لتغيير بيئتنا، وما يميّز الرياديين هي قدرتهم على اجتراح حلول مبتكرة. والاقتباس الوارد أعلاه هو لأب نظرية التطوّر نفسه تشارلز داروين الذي تتبّع سلالة أجدادنا وصولاً إلى ما نحن عليه اليوم كجنس بشري.

وكوننا جزء من الفريق المنظّم للمسابقة يعني أنّ علينا أن نكون دائماً على أهبة الاستعداد وأن نحمل أكثر من "بطيخة" في الوقت نفسه. فنحن في منتدىMIT فريق من 14 عضواً لامعاً، ويعني العمل ضمن هذا الفريق أن تكون تارة تقوم بمونتاج لفيديو ترويج للمسابقة وتارة أخرى أن تساند الفريق اللوجستي وأن تسافر في اليوم التالي إلى بلد آخر لتقديم عرض في إطار حملة ترويجية. هل يبدو ذلك مألوفاً لديكم؟

بدأت الأمور تتسارع شيئاً فشيئاً مع اقترابنا من الإعلان عن المتأهلين إلى المرحلة نصف النهائية ومن ثم النهائية وأخيراً الفائزين. وحين اعتلت رئيسة مجلس إدارتنا هلا فاضل المنصّة، ركّزت على أهمية أن يكون لدينا أمل مقترن بالاجتهاد والدافع لتحقيق التغيير.

أن تكون رائد أعمال ليس مرتبطاً بإطار عمل معيّن لا سيما بعد أن خبرت ذلك شخصياً ويعود ذلك برأيي إلى الأسباب التالية:

ـ الأساس هو بناء شبكة علاقات: يقول مثل قديم إن قيمتنا تكمن في دائرة علاقتنا. فعلى الرغم من أن التقنيات الرقمية تسود اليوم جميع أشكال التواصل، إلا اللقاءات وجهاً لوجه لا تزال الإطار الذي تُناقش فيه الأفكار الجديدة وتحصل فيه الإنطباعات الأولى وتولد الفرص. ويقود هذا التفاعل في بعض الأحيان، إن لم يكن دائماً، إلى تبادل لبطاقات العمل، كإشارة رمزية إلى مكان وزمان حصول التفاعل.

ـ علامتكم تتجاوز ما هو مرئي: ليس المقصود هنا الشاشة العملاقة التي رأيتموها في المؤتمر. بل إن علامتكم كشركة ناشئة تنعكس في الرسائل التي توجهونها والأثر الذي تتركونه وما يقوله الناس عنكم. وخلال المؤتمر، كنا محظوظين بأن ينضم إلينا متحدثون من الطراز الأول قدموا لنا إضاءات على آخر الأبحاث والبيانات. كما كان الحاضرون الذين تجاوزوا الـ900 شخص من خلفيات متنوّعة وطرحوا على المشاركين في الجلسات أسئلة تفتح الأذهان. ولكن الأمر الأهم من كل ذلك هو كيف عملنا على الترويج للمسابقة من البداية حتى الحفل النهائي لتوزيع الجوائز.

ـ سوف تمرحون كثيراً على طول الطريق: بجب أن نعترف أنه بعد تنظيم مسابقة الشركات العربية الناشئة طوال 12 عاماً، طوّرنا متعة في رؤية رواد الأعمال والمبدعين العرب و"حلّالي" المشاكل جميعهم في غرفة واحدة يناقشون مستقبل المنطقة وكيف سيسيرون بخطوات أكبر نحو التغيير. وعلى غرار إدارة شركة ناشئة، يعني تنظيم مؤتمر أن نلتقي بأشخاص من جميع أنحاء العالم، حيث نتعرّف على ثقافات وطرق تفكير مختلفة ودروس مستقاة من تجارب سابقة. نحن ممتنّون لأننا جزء من الشبكة العالمية لمنتدى MIT لريادة الأعمال التي يعمل كل طرف فيها على تمكين رواد الأعمال والشركات الناشئة في البيئة الحاضنة الخاصة بهم.

ـ التخطيط المسبق ليس كل شيء (لا أدعو هنا إلى التسرّع): ستحدث تغييرات غير متوقعة في اللحظة الأخيرة، سواء كنتم تريدونها أم لا. في هذه المرحلة، من الضروري أن يتمتع الفريق سواء في الشركة الناشئة أو في المؤتمر بخفة حركة وقدرة على العثور على الفرص أو انتهازها عند ظهورها. وفي هذا السياق يمكن لأعضاء الفريق على المستوى الفردي تطوير ما يسمّى "العضلات المبتكرة". فالتخطيط بناء على فكرة أنّ أي خلل لن يحصل، هو بمثابة التحضير للفشل، لذلك يجب أن تكونوا قادرين على إيجاد حلول مبتكرة على الفور.

- ليس الأمر "علماً معقداً": في بعض الأحيان، أثناء إدارة شركة ناشئة، يمكن أن تظهر أمامنا مشكلة قد تبدو كارثية للغاية إلى درجة أنها تهدد بالفعل استدامة الشركة. وتنظيم مؤتمر أيضاً ليس مجرد حدث ليوم واحد يحصل عشوائياً، بل هو عملية طويلة ومكثفة تتطلب تخطيطاً دقيقاً ومتابعة طيلة أشهر ـ لذلك فوقوع خلل أحياناً أمر طبيعي. جاءت فكرة أن الأمر ليس علماً معقّداً من انضمام البروفيسور شربل فرحات (رئيس قسم الملاحة الجوية والفضائية في جامعة ستانفورد)، إلى المؤتمر حيث قدم لنا نظرة خاطفة إلى مستقبل الطائرات غير المأهولة والطائرات الكهربائية من دون طيار واستكشاف الفضاء والطيران التجاري بلغة بسيطة في متناول الجميع. فتحويل مشكلة معقّدة إلى عقبات أصغر سهلة المعالجة، ليس مهمة سهلة ولكنها بالتأكيد ليست مستحيلة.

وأخيراً، أرغب في التشديد على أن استعانتنا بمرشدين لا يجب أن يقتصر على مناسبة معيّنة بل يجب أن يكون عملية تعلّم مستمرة تسمح بتحويل المعرفة إلينا للاستمرار والتطوّر. وهؤلاء المرشدين قد يكونون مدراء ممتازين أو أفراد من العائلة أو رواد أعمال ذوي خبرة أو حتى كتاباً.


تود ان تكتب مقالة رأي لمدونة "براكيت"؟ اضغط على الرابط هنا لتعرف المزيد.