التقينا مارك عون مؤسس "كومبوست بلدي" Compost Baladi بعد خضوعه للجولة النهائية من التحكيم في مسابقة MIT للشركات العربية الناشئة في آذار/مارس الماضي. وسألناه عن تجربته في المسابقة وما إذا كان يعتقد أنه أقنع الحكّام الذين التقاهم.

أجاب وهو ما زال يفكّر في العرض الذي قدّمه أمام لجنة الخبراء والمستثمرين: "ليست هذه مجرّد مسابقة، بل هي عملية طويلة ومستمرة. فمسابقة الشركات العربية الناشئة تتيح لرائد الأعمال أن يعيد تحليل مشروعه ويدخل فيه كل المعرفة التي اكتسبها من المرشدين". وأضاف أن "الجائزة المالية هي لا شك إضافة مهمة ولكن المسابقة أيضاً مساحة للتواصل مع أشخاص من المنطقة وهذه أيضاً جائزة بحد ذاتها".

يعتبر "كومبوست بلدي" واحداً من مشاريع ومبادرات عديدة ولدت من أزمة النفايات التي ضربت لبنان عام 2015 وأدّت إلى امتلاء الشوارع بالنفايات غير المعالجة وسببت انتشار الحشرات والمواد المثيرة للحساسية والملوثات السامة والأمراض.

وخلال تلك الفترة، أصبحت مسألة إدارة النفايات موضوع سجال عام وفتحت عيون الناس على الطابع الطارئ للوضع مما قاد إلى سلسلة من الاحتجاجات والمناشدات الشعبية.

حاول العديد من المسؤولين الصحيين والمناصرين والناشطين إيجاد حلول مجدية نجحت في أماكن أخرى من العالم، إلاّ أنهم واجهوا عقبات بيروقراطية لا تحصى عززها الجمود السياسي المستمر. ومما زاد الطين بلّة، ظهور العديد من المطامر والمحارق التي لا تلبّي معايير الصحة والسلامة، وبدأت بالفعل تشكل خطراً صحياً حقيقياً على الأشخاص الذين يعيشون بالقرب منها. وبحسب تقرير صادر عن وزارة البيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (2017)، يوجد 941 مكب مفتوح للنفايات في جميع أنحاء لبنان يتم حرق أكثر من 150 منها أسبوعياً.

وفي غياب خطة منهجية تقودها الحكومة لتخفيف الأزمة، برزت حلول يقودها رواد أعمال وناشطون. ونظراً إلى أن 63% من نفايات بيروت عضوية، دعا أحد الحلول المقترحة إلى معالجة النفايات العضوية على نطاق ضيّق وتحويلها إلى سماد وهو ما بدا طريقة أكثر جدوى وفعالية لتقليل هدر الغذاء وانبعاثات غازات الدفيئة.

ويعرّف السماد بأنه مجرد مادة عضوية متحللة ـ وهذا يعني أن أي شيء ينمو في الأرض يمكن أن يعود إليها على شكل سماد غني بالعناصر المغذية للنباتات والحدائق.

"كومبوست بلدي ش.م.ل."، الفائزة عن مسار الريادة الاجتماعية في الدورة الثانية عشرة من مسابقة MIT للشركات العربية الناشئة، هي شركة اجتماعية لبنانية متخصصة في إدارة النفايات العضوية وغير العضوية باستخدام تقنيات مصمّمة لتناسب الظروف المحلية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية.


يهدف الفريق إلى معالجة النفايات بشكل عام والنفايات العضوية بشكل خاص بطريقة لا مركزية بعد أن كانت حكراً على الشركات التي لديها أصول وبنية تحتية ويد عاملة. وتقدم "كومبوست بلدي" لطلاب الجامعات والمتخرجين الجدد في مجالات ذات صلة فرصة لتطوير مهاراتهم ومعرفتهم في هذا القطاع الناشئ لإدارة النفايات والنفايات العضوية.

وتقدم "كومبوست بلدي"حلولاً تجعل معاجة النفايات العضوية في متناول الجميع بحيث يمكن لأي شخص أن يمتلك حاوية معالجة خاصة في شقته أو حديقته.

وطرحنا أسئلة سريعة على الفريق لنعرف أكثر ما الذي يفعلونه وما هي خططهم للمستقبل.

  • كيف تصفون تجربتكم مع مسابقة الشركات الناشئة؟
  • لماذا تقدّمتم للمشاركة في مسابقة الشركات الناشئة من الأساس؟ هل كانت على قدر تطلّعاتكم؟
  • ما هي القيمة المضافة لمنتدى MIT لريادة الأعمال العربية برأيكم على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟
  • كيف تعرضون شركتكم أمام طفل في الخامسة؟
  • كيف يملأ منتجكم/خدمتكم فجوة في السوق؟
  • ما هو نموذجكم لتحقيق الإيرادات؟ هل حصلتم سابقاً على تمويل؟ إن كان الجواب نعم فمن أية جهة؟
  • ما هي التحديات التي واجهتموها أثناء بدء المشروع (تشكيل الفريق، إقناع الآخرين بفكرتكم، تحقيق الجهوزية لدخول السوق، عقبات قانونية، إلخ..)
  • ما هي خطوتكم التالية بعد سنة من الآن أو 5 أو 10 سنوات؟

تعلّمنا الكثير خلال تجربتنا في المسابقة، كما أنها فتحت الأبواب لنا. وهي لا تقدّم المكافأة المالية للفائزين فحسب بل أصبحت مُجتمعاً مصغّراً وملتقى يستفيد خلاله جميع المشاركين من أنحاء المنطقة ويتعلّمون من بعضهم البعض. ومعسكر التدريب في عمّان عرّفنا على بلد جديد حيث يمكن أن يكون لنا سوق نحقق فيها الانتشار والنمو. وكان المرشدون دائماً متوفّرين حين احتجنا إليهم وقدموا لنا آراء ونصائح جعلتنا نرى أفضل. وأخيراً، أعضاء لجنة التحكيم ـ سواء خلال أنشطة الإرشاد أم لا ـ كانوا مصممين ومتحمسين للمساعدة. وما زلنا حتى الآن نستفيد من مشوارنا في المسابقة.

كشركة ناشئة اجتماعية تتطلع إلى شق طريقها في السوق المحلية والإقليمية في هذه المرحلة المبكرة، رأينا أن مسابقة الشركات العربية الناشئة ستكون الطريقة الصحيحة لتحقيق ذلك. أولاً لأنها تحصل على مستوى إقليمي وبالتالي، فإن الشبكات التي سنستفيد منها لا تُحصى كما أن المرشدين في البرنامج هم من بين أفضل المرشدين. في الخلاصة، نعم كان كل شيء على قدر توقعاتنا.

يجمع المنتدى عناصر البيئة الحاضنة لريادة الأعمال العربية معاً في مكان واحد. وهو تجمّع لإقامة العلاقات المهنية بين رواد الأعمال العرب الذين يلتقون ويوسّعون دائرة معارفهم. والأهم أن المنتدى يلمس كل مواطن عربي من حيث الوظائف التي نجح في خلقها عبر الشركات الناشئة. فأكثر من 1400 وظيفة جديدة ولدت حديثاً.

"كومبوست بلدي" تحوّل بقايا الأطعمة إلى شيء جميل لديه شكل ورائحة تراب الحديقة.

يملأ منتجنا/خدمتنا القطاعات السوقية المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر من حلول إعادة تدوير النفايات العضوية اللامركزية.

تعتمد شركتنا حالياً على نماذج إيرادات تقوم على الصفقات والمشاريع والخدمات. وسبق أن حصلنا على تمويل، بشكل أساسي من مؤسسة "ديان" Fondation Diane (استثمار) و"أغريتك" Agrytech (منحة).

كان أكبر تحدي واجهناه في البداية هو تسجيل الشركة لأن لبنان لم يعتمد بعد فئة أعمال المؤسسة الاجتماعية، كذلك إقناع المستثمرين بقابلية نجاح مشروعنا.

ستكون خطوتنا الكبرى في السنوات العشرة المقبلة التوسّع إل الأسواق الدولية.

9.كيف ستستعملون قيمة الجائزة للتقدم في مشروعكم؟

سوف تتيح لنا الجائزة المالية إنتاج حاويات معالجة النفايات العضوية التي نحتاجها لخدمة محلات البقالة (20 ألف دولار)، ولتصنيع جهاز معالجة النفايات العضوية "كيوب أورث" Earth Cube وتركيبه في بيروت (15 ألف دولار) والحصول على عربات جمع (5000 دولار) وتعزيز استراتيجيتنا الخاصة بالتسويق (5000 دولار) وأخيراً الحصول على أدواتنا الخاصة بالاختبار (5000 دولار).


تود ان تكتب مقالة رأي لمدونة "براكيت"؟ اضغط على الرابط هنا لتعرف المزيد.