إذا وقع بصركم في السوبرماركت على تشكيلة منسّقة ومثالية من الفواكه والخضار المتلألئة والتي تتطابق من حيث الشكل واللون والنضارة، فإعلموا أنّ شخصاً ما (أو شيئاً ما) قد فرزها ورتّبها بهذه الطريقة. ولكن الأمر ليس دائماً على هذا النحو لا سيما مع الخضار والفواكه الموسمية غير المعالجة حيث يكون على الزبائن أن يقبلوا بما تقدّمه لهم الطبيعة سواء كان ذلك منتجاً غريب الشكل أو مصاباً بكدمات أو حتى قضمت بعضه الطيور أو الحشرات.

يعتبر فرز وتنسيق الخضار والفواكه ممارسة قديمة في قطاع الطعام والغذاء، دافعه الرئيسي الطلب على المنتج "المثالي" ضمن سوق يحرّكها رأس المال، ما يقود إلى المزيد من المنافسة بين المزارعين والبائعين. وبذلك، بدأ العديد من كبار منتجي الخضار والفواكه إدخال تغييرات جينية على منتجاتهم من أجل تحقيق التوازن المثالي بين امتلاك منتج مربح تريده السوق والمحافظة على السلامة العضوية للمنتج (مثل جعل التفاح قادراً على مقاومة نوع معيّن من البكتيريا أو تحويل الذرة لتتكيّف مع الحرارة المرتفعة...)

على صعيد الممارسة، يحافظ فرز وتنسيق الفواكه والخضار على مستوى معيّن من المعايير للمزارعين والبائعين والمستهلكين ـ حيث يحصل كل منهم على القيمة المثلى مقابل أموالهم. ولكن على الجهة المقابلة، شهد العالم العديد من الحملات لتشجيع استهلاك "الفواكه القبيحة" كسبيل للحد من الهدر الغذائي وتخفيف الجوع في العالم (تحت شعار أنّ جميع الفواكه والخضار جميلة).

ووسط كل ذلك ولدت "كوادرا" Quadra وهي شركة ناشئة لبنانية فازت مؤخراً بالمرتبة الأولى عن مسار الأفكار في مسابقة منتدى MIT للشركات العربية الناشئة، وهي تقدّم حلاً زراعياً يهدف إلى تمكين صغار المزارعين المحليين والموزّعين بشكل يجعلهم قادرين على فرز منتجاتهم من المصدر. وتعتمد تكنولوجيا كوادرا على الذكاء الاصطناعي وخوارزميّات التعلّم الآلي التي تتيح تصنيف الفواكه بناء على اللون والشكل والحجم ومستوى النضوج. أما البيانات في هذه الحالة فهي الفاكهة. وتعتمد الميزة التنافسية لـ"كوادرا" على كونها تعتمد على وحدات معيارية، ما يتيح للمزارعين والموزّعين تخصيص آلاتهم حسب قدرتهم وحاجاتهم. وقد أجرينا حديثاً مع فريق "كوادرا" تناولنا فيهم رحلتهم وخططتهم المستقبلية.

فريق "كوادرا" (من اليسار إلى اليمين): سرج الخوري (مسؤول التسويق) وكريستينا فرح (مسؤولة التكنولوجيا) وكيفين بطرس (المدير التنفيذي).

1.كيف تصفون تجربتكم مع مسابقة الشركات العربية الناشئة؟

تعتبر مسابقة الشركات العربية الناشئة حجر أساس في رحلة شركة "كوادرا" الناشئة. فهي على عكس أي مسابقة أخرى، لا تستهدف المبتكرين فقط بل تشكّل أكاديمية لرواد الأعمال العرب الشباب يتعلّمون فيها المهارات والأدوات الرئيسية لتحويل أفكارهم إلى شركة ناجحة. وقد تم قبول "كوادرا" ضمن مسار الأفكار في المسابقة ونظراً إلى أننا كنّا في تلك المرحلة المبكرة، كان علينا تعلّم الكثير خلال فترة قصيرة. وخلال المعسكر التدريبي في الأردن، شارك فريقنا في تدريب مكثف وجلسات متعاقبة حول أساليب الدفاع والإقناع والتقييم وعرض الأفكار والمزيد. كما ساعدتنا الجلسات الخاصة مع المرشدين في جمع آراء مختلفة والحصول على نقد بنّاء من اختصاصيين في المجال. وساعدنا المرشدون في إعادة رسم اقتراح القيمة ونموذج الشركة وذلك من أجل تلبية متطلبات عملائنا بطريقة فعالة. بالإضافة إلى ذلك، لعبت المسابقة دور المنصة لرواد الأعمال العرب للتعرّف على بعضهم وإقامة علاقات مهنية. ومن حسن حظنا أننا تمكّنا من مشاركة تجربتنا مع بعض من أفضل الشركات الناشئة في المنطقة العربية. وقد ساعدنا ذلك حقاً في فهم التحديات التي سوف نواجهها في مسيرتنا كشركة ناشئة وكيف يمكننا أن نبني طرقاً مختصرة لتفادي العقبات.

2.لماذا تقدمتم للمشاركة في مسابقة الشركات العربية الناشئة من البداية؟ وهل كانت على مستوى توقعاتكم؟

تقدمت "كوادرا" للمشاركة في المسابقة لأسباب عدّة. أولاً كوننا شركة ناشئة في مرحلة مبكرة يعني أننا نحتاج إلى الكثير من التدريب والإرشاد من خبراء في المجال فضلاً عن تمويل لإطلاق فكرتنا. ولكن الأهم كان محرّكنا الرئيسي توسيع شركتنا عبر أشخاص يمكنهم إضافة قيمة لها سواء اليوم أم في المستقبل. لا شك أن المسابقة كانت على مستوى توقعاتنا. وكان شرفاً لنا أننا فزنا عن مسار الأفكار في المسابقة لأنه يفتح باب الفرص لشركتنا الناشئة.

3.برأيكم ما هي القيمة التي يضيفها منتدى MIT لريادة الأعمال في العالم العربي للمنطقة؟

منتدى MIT لريادة الأعمال في العالم العربي هو قبل كل شيء داعم للشركات الناشئة لكي تتعلّم من تحديات بعضها البعض وتشارك التجارب وفرص التطور وتقيم روابط وعلاقات مهنيّة قيّمة. كما أن شبكة الخبراء والمرشدين الذين أحاطوا بناء طيلة فترة المسابقة يشكّلون قيمة مدى الحياة لكل شركة ناشئة. وكما قالت رئيسة مجلس إدارة المنتدى السيدة هلا فاضل في كلمتها الترحيبية: "كلّنا الآن جزء من أسرة منتدى MIT" وهذا بحد ذاته فوز كبير لكل شركة ناشئة.

4.إذا طلب منكم عرض فكرة مشروعكم لطفل في الخامسة من عمره، ماذا تقولون؟

بعد قطف الفواكه والخضار تُغسل وتصنّف حسب الحجم واللون والنوعية وتوضّب في مراكز التوضيب. ويتيح فرز الفواكه تحديد السعر المناسب والسوق المناسبة التي يجب أن تباع فيها. أما على المستوى العالمي، فتجري عملية الفرز على آلات تعمل بالضوء ويمكن أن تكلّف ملايين الدولارات إذا كانت آلات متطورة. غير أن أصحاب مراكز التوضيب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا يمكنهم تحمّل كلفة آلات كهذه، لذلك، لا يكون أمامهم خيار آخر سوى فرز الفواكه يدوياً وهو أمر غير مجدي وغير دقيق، ما يجعلهم غير قادرين على بيع الفواكه في أسواق أكثر ربحية وذات معايير عالية. وتتيح "كوادرا" الفرز آلياً عبر تزويد مراكز التوضيب بآلات فرز للفواكه بسعر لا يتعدّى جزءاً بسيطاً من سعر آلات المنافسين، وبآلات معيارية يمكن توسيعها بسهولة لتقوم بفرز المزيد من الفواكه أي بإنتاجية أعلى ويمكن تخصيصها لتلبّي متطلبات الفرز لمركز التوضيب وفي الوقت نفسه احترام المعايير العالمية خلال الفرز.

5.ما هو نموذجكم لتحقيق الإيرادات؟ هل حصلتم سابقاً على أي تمويل؟ إن كان الجواب نعم، فمن أي جهة؟

يتبع نموذج "كوادرا" لتحقيق الإيرادات على:

بيع الآليات

آلات تفرز 3 أطنان في الساعة

آلات تفرز 6 أطنان في الساعة

تأجير الآلات

آلات تفرز 3 أطنان في الساعة

بعد البيع

عقود صيانة

خدمات أخرى للآلات

تحديث البرامج لإضافة فاكهة جديدة

تحديث قدرة استيعاب الآلة من 3 أطنان إلى 6 في الساعة

تشكل "كوادرا" حالياً جزءاً من مسرّعة النمو التي تُعنى بالتكنولوجيا الزراعية والتابعة لـ"بيريتك" Berytech والتي حصلنا منها على تمويل ودعم عيني. بالإضافة إلى ذلك، فاز فريقنا مؤخراً بجائزة مارون شمّاس للابتكار حيث حصلنا على 50 ألف دولار كتمويل نقدي وفرص إرشاد.

6.ما التحديات التي واجهتموها أثناء بدء مشروعكم؟ (تشكيل الفريق، إقناع الآخرين بفكرتكم، مدى استعداد السوق لها، عوائق قانونية، إلخ...)

نظراً إلى أن ثلاثة من أعضاء فريقنا لديهم خلفية هندسية، تمثّل التحدّي الرئيسي الذي واجهنا في تقييم مدى استعداد السوق عبر تحليل مناسب لها وعبر تطوير استراتيجيا جيّدة لدخولها. غير أنه بفضل دعم مرشدينا، حصلنا على التوجيه اللازم خلال عملية تقييم السوق ووجدنا إمكانيات هائلة في لبنان وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

7.ما هي الأبحاث والمساعي التي قمتم بها قبل إطلاق الشركة (جمع البيانات، رصد الاتجاهات في القطاع، أبحاث مرتبطة بالسوق، إلخ...)

شملت أبحاث السوق التي أجريناها، استطلاعات رأي ومقابلات مع أكثر من 150 لبناني معني بسلسلة القيمة الخاصة بالخضار والفواكه مثل المزارعين والتجار والموضّبين. وأجرينا أبحاثاً أيضاً حول الاتجاهات السائدة في قطاع آلات فرز الفواكه على المستوى العالمي حيث وجدنا ميلاً متنامياً نحو آلات الفرز ومن ثم تأكّدنا من أن المنطقة ولبنان يتبعان ذلك الاتجاه أيضاً.

شاركنا أيضاً في معارض عالمية مثل "فروت لوجيستيكا" Fruit Logistica في برلين لكي نفهم من هم اللاعبون الكبار في هذا السوق وما هي القيمة التي يطرحونها للعملاء. وكانت لنا مشاركة في معرض "أغرايت كيو" AgriteQ في قطر كي نفهم الحاجة إلى آلات لمرحلة ما بعد القطاف في منطقة الخليج بالإضافة إلى معارض محليّة في لبنان مثل "هوريكا" Horeca لنتأكد من صحة بياناتنا ولنجمع المزيد من المعلومات الرئيسية عن السوق اللبنانية.

8.ما هي الخطوة التالية لـ"كوادرا" بعد سنة من الآن أو 5 أو 10 سنوات؟

في العام الأول، تهدف "كوادرا" إلى تجربة أول آلة فرز للتفاح في لبنان حيث نريد التأكّد من صلاحية منتجنا في بلدنا الأم. أما الخطوة التالية فستكون دخول أسواق البلدان المجاورة في الشرق الأسوط مثل الأردن وسوريا ومصر. وخلال خمس سنوات، تهدف "كوادرا" إلى بلوغ معظم دول المنطقة وحتى دول في شرق أوروبا وجنوب افريقيا وآسيا. وحينها، ستعمل شركتنا لتكون الرائدة في السوق العربية. وخلال 10 سنوات، نهدف لبلوغ السوق العالمية.

9.كيف ستستعملون قيمة الجائزة للتقدم في مشروعكم؟

ستكون الكلفة التشغيلية لإطلاق أول آلة، مرتفعة جداً في السنة الأولى. لذلك سوف نستخدم قيمة الجائزة بشكل رئيسي لتغطية جزء من تلك الكلفة. وسوف يساعدنا هذا التمويل التأسيسي بشكل كبير في تسريع إطلاق منتجنا في السوق اللبنانية بحلول الفصل الرابع من هذا العام.