"ماشفيزور": حلٌّ فلسطينيٌّ للاستثمارات العقارية

أحدثت التكنولوجيا ثورة في جميع جوانب حياتنا الحديثة تقريباً من الصحة إلى البنوك، ولكن بقي استثناء واحد وهو: العقارات

يتطلب الأسلوب التقليدي للاستثمار في العقارات الكثير من الأبحاث اليدوية المملّة ودفع تكاليف هائلة بشكل اعتباطي للمعاملات وتأخيرات غير متوقعة لا تنتهي. وكما يقول مثل قديم "الوقت مالٌ" فإذا أنفق مستثمر الكثير من الوقت في البحث وتقييم العروض، فهو عملياً يخسر المال. وبما أنّ العقارات هي أكبر فئة من الأصول في العالم، ليس مفاجئاً أنها الأخيرة التي ستعتمد التكنولوجيا المتوفرة كالذكاء الاصطناعي. ولكن السوق مستعد لتبنّي التكنولوجيا ما يعني أنه حان وقت التخلّي عن إكسيل Excel الذي لا يزال أداة إدارة البيانات الأكثر شعبية.

ظهور "ماشفيزور"

"ماشفيزور" Mashvisor هي شركة ناشئة مقرها فلسطين تساعد أصحاب الأراضي والمستثمرين في العقارات في الولايات المتحدة على تحديد بعض الفرص في أسواق يهتمّون بها. وتستخدم خوارزميّتهم بيانات من مصادر مفتوحة ("إم إل إس" MLS، "إر بي أن بي" Airbnb، "ريد فين" Redfin وغيرها) لتوقع أداء مشروع عقاري في السوق ـ بما يوفّر الوقت والمال.

فازت "ماشفيزور" مؤخراً بالمركز الأول في مسابقة MIT للشركات العربية الناشئة حيث تنافست مع شركات ناشئة أخرى من المنطقة العربية وحازت على جائزة مالية قدرها 50 ألف دولار كي تواصل تطوير منتجها.

التقينا بفريق "ماشفيزور" للحصول على فهم أفضل لعملهم وخططهم للمستقبل.

1. كيف تصفون تجربتكم مع مسابقة الشركات العربية الناشئة؟ هل بإمكانكم إخبارنا قصة عن تجربتكم بشكل عام؟

حين سمعنا لأول مرة عن مسابقة MIT للشركات العربية الناشئة، قررنا التقدّم بطلب لأننا نؤمن بقدرتنا على الفوز. غير أنّه حين تأهلنا إلى نصف النهائي وذهبنا إلى معسكر التدريب في عمان، أدركنا أننا قللنا من أهمية المسابقة حين فكّرنا فقط في الجائزة. ووجدنا إمكانية كبيرة للتعلّم وتوسيع آفاقنا ولقاء مئات الرياديين الآخرين والمرشدين من المنطقة وهذه كلّها تشكّل قيمة كبيرة لنا. وحظينا أيضاً بفرصة تقديم عرضنا الأولي أمام مرشدين واستخدام رأيهم لتحسين عرضنا وهو ما ساعد في اختيارنا كفائزين عن مسار الشركات الناشئة. كما أن التغطية الإعلامية الكبيرة للفعالية ساعدت شركتنا الناشئة كثيراً من خلال تسليط الضوء أكثر عليها. وأخيراً وليس آخراً، أتاحت لنا المسابقة فرصة لقاء مستثمرين محتملين وهو ما يمكن أن يساعدنا في الوصول إلى هدفنا بأن نصل إلى إنجاز جولة التمويل "أ".

2. لماذا تقدمتم للمشاركة في مسابقة الشركات العربية الناشئة من البداية؟ وهل كانت على مستوى توقعاتكم؟

كنّا نبحث عن أمرين، الأول الفوز بالجائزة والثاني أن نحظى بفرصة لقاء مستثمرين محتملين كوننا نجمع التمويل للجولة "أ". واستطعنا تحقيق الهدفين.

3. ما هي القيمة التي يضيفها منتدى MIT لريادة الأعمال في العالم العربي للمنطقة؟

يقدّم المنتدى فرصة فريدة لالتقاء مئات الرياديين في العديد من القطاعات المختلفة من جميع أنحاء المنطقة في مكان واحد والتعلّم من تجارب بعضهم البعض ومن إخفاقاتهم ونجاحاتهم. فالعديد من الرياديين من المنطقة يواجهون التحديات نفسها في عملياتهم اليومية لذلك هناك الكثير لنتعلّمه من نجاحهم في تجاوز بعض هذه العقبات الشائعة. بالإضافة إلى ذلك، ساعدت جلسات التدريب المكثف مع المرشدين أحد أعضاء فريقنا في التقدّم على مستوى فهم تطوير الأعمال وكيفية عمل السوق الإقليمي. ولا ننسى فرصة لقاء مستثمرين إقليميين وجهاً لوجه لأن جذب مستثمرين جدد مهم لنجاح أية شركة ناشئة ولا يمكن الاستغناء عنه.

4. كيف تشرحون فكرة مشروعكم لطفل في الخامسة من عمره؟

تساعد "ماشفيزور" الناس الذين يرغبون في شراء منزل أو شقة في الولايات المتحدة أو الذين يريدون الاستئجار لفترة قصيرة أو طويلة، في العثور على أفضل ما يحتاجون إليه مع الأخذ في الاعتبار الموقع الذي يختارونه والميزانية والنوعية المفضلة للعقار وغير ذلك من الأمور التي يفضلونها. نجمع معلومات عن أسعار العقارات ومعدلات الإيجار ومعدّلات الإشغال من مصادر موثوقة عدّة ونجري حساباتنا الخاصة لنقول لكم بالضبط ما هو المبلغ والربح اللذين ستجنوهما من استثمار هذا العقار. بالإضافة إلى ذلك، نساعدكم لتقرروا ما إذا كان عليكم استئجار العقار يومياً أو شهرياً لجني أكبر مبلغ ممكن من المال.

5. كيف يغلق منتجكم أو خدمتكم فجوة في السوق؟

يستغرق البحث في سوق الإسكان والعثور على العقار المستأجر الأعلى أداءً للبيع، ما معدّله ثلاثة أشهر. والسبب يعود إلى أنه على الرغم من وجود الكثير من البيانات والتحليلات حول العقارات في الولايات المتحدة، إلاّ أنه لا يوجد مكان واحد تجدون فيه جميع الأرقام التي تحتاجونها لاتخاذ قرار حول العقار الاستثماري الأكثر ربحية. ويدرك معظم المستثمرين المبتدئين غير المتفرّغين أنهم حين ينتهون من تحليلهم ويكونون مستعدّين لشراء عقار، يكون الأخير قد بيع لمستثمر لديه خبرة أكبر. وهذا ما يجعل الاستثمار العقاري، لا سيما من خارج الولاية، حكراً على المستثمرين بدوام كامل من أصحاب الخبرة والمعرفة الكبيرتين. وكسرت "ماشفيزور" هذا الاحتكار متيحة انخراط مستثمرين أقل خبرة لديهم وظائف أخرى بدوام كامل. ومن أجل معالجة الفجوة الحالية في المعرفة، جمعنا ثروة من البيانات العقارية من مصادر عديدة وموثوقة. وطوّرنا نماذج لتحليل هذه البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي لتقدير العائد على الاسثتمار الذي يتوقّع أن تحققه العقارات الفردية بناء على أداء عقارات مشابهة في المنطقة. إذاً، نحن نتيح حتى للمستثمر المبتدئ بأن يجد العقار المستأجر الأكثر ربحية لكي يشتريه في غضون دقائق. لقد أحدثنا ثورة في البحث العقاري وعملية الاستثمار عبر تحويل أشهر البحث الثلاثة إلى 15 دقيقة.

6. ما هو نموذجكم لتحقيق الإيرادات؟ هل حصلتم سابقاً على أي تمويل؟ إن كان الجواب نعم، فمن أي جهة؟

نموذجنا يقوم على الاشتراكات ونقدّم ثلاثة خيارات لخطط مختلفة: الأساسية، والاحترافية، والخبيرة ولدينا اشتراك شهري وفصلي وسنوي لكل خطة. وقد جمعنا حتى الآن 800 ألف دولار من "صندوق ابتكار"، ومن "500ستارتبس" 500Startups (وادي السليكون) ومن الشركة العربية الفلسطينية للاستثمار ومن "فاكازا" Vacasa.

7. ما التحديات التي واجهتموها أثناء بدء مشروعكم؟

على غرار العديد من الشركات الناشئة الأخرى، يعتبر التحدّي الأكبر الذي نواجهه هو وضع استراتيجيا فعالة للتسويق وتحويل زوارنا إلى عملاء باشتراك مدفوع. وقد اختبرنا استراتيجيات تسويق عدة قبل أن نتمكّن من تحديد الاستراتيجيا التي ستتيح لنا الحصول على النتائج التي نريدها. وكان الحل بخلق محتوى فريد ومن نوعية وقيمة عاليتين للمستثمرين العقاريين في الولايات المتحدة الذين نعتبرهم مستخدمينا المستهدفين. وهنا بدأنا الحصول على الزوار والمستخدمين الذين انتظرناهم ولكنّ أيّاً منهم لم يتحوّل إلى عميل مشترِك. ولم نفهم لماذا لم يكن هذا التحوّل يحصل لذلك قررنا أن الطريقة الأفضل تكون بالتواصل معهم وطرح السؤال عليهم شخصياً. لذلك بدأ رئيسنا التنفيذي والشريك في التأسيس بيتر أبو الزلف إجراء اتصالات هاتفية يومية مع مستخدمينا ما أتاح لنا الحصول على الإجابات التي نحتاجها لتجاوز هذا التحدّي. وها نحن نتلقّى يومياً طلبات اشتراك مدفوعة.

التحدّي الآخر الخاص بالقطاع العقاري الذي كان علينا تجاوزه يرتبط بكمية البيانات والوصول إليها. على سبيل المثال، الشروط المتنوّعة وعمليات الموافقة على بيانات خدمة الإدراجات المتعدّدة MLS المحلية إضافة إلى بيانات الحكومة المحلية المبعثرة والتي ليس سهلاً الوصول إليها. ولكن فريقنا يعمل ويواصل العمل بجد لتجاوز هذه التحديات الخاصة بالقطاع وقام بعمل رائع في تحقيق تغطية بيانات لمعظم الأسواق الإسكانية في الولايات المتحدة.

8. ما هي الأبحاث والمساعي التي قمتم بها قبل إطلاق الشركة ؟

مع قرب انتهاء فترة الركود، كان الرئيس التنفيذي أبو الزلف يعمل ويعيش في "ذا باي إريا" وادّخر ما يكفي من المال لشراء عقار استثماري لائق. لم يستطع تحمّل كلفة عقار في سوق الإسكان المحلّي لأن الأسعار كانت مرتفعة بشكل غير منطقي لذلك كان عليه البحث في أسواق أخرى. وعلى الرغم من أنه كان يملك بعض المعرفة في العقارات نظراً إلى كون ذلك موهبة عائلية، أدرك سريعاً أن تحليل سوق مجهول بالنسبة إليه يستغرق وقتاً طويلاً وأنه غير قادر على التنافس مع مستثمرين آخرين لديهم خبرة أكثر. وكان يستخدم في أبحاث السوق وبحثه عن العقارات، بيانات وتحليلات من مصادر مختلفة لذلك كان لديه بعض الإلمام بالقطاع. ومن ثم في أواخر عام 2014، شاركنا في مسابقة "ستارتب ويك آند رام الله" حيث كان يفترض بنا أن نطوّر منتجاً أولياً MVP في غضون ثلاثة أيام. في هذا الوقت كان "ار بي أن بي" Airbnb ينمو بسرعة كبيرة لذلك قررنا أن نطوّر منصّة قادرة على تحديد أفضل الأسواق لاستثمارات تأجير "إر بي أن بي". لذلك طُوّرت "ماشفيزور" في الأساس للمستثمرين التأجيريين على المدى القصير ولكن سرعان ما أضافت خاصّية تحليل الإيجارات التقليدية البعيدة المدى أيضاً.

تتواصل "ماشفيزور" مع العديد من الوكلاء والوسطاء العقاريين من أجل تحسين وتحديث الحسابات والصيغ ونماذج التعلم الآلي والتأكّد من أخذ تجربة المستخدم في الاعتبار ـ وليس فقط البناء على نموذج تقديم برنامج كخدمة ـ في النظام الأساسي والأدوات. وقد ساعدنا الوصول إلى عدد من شركات البيانات وإقامة العديد من الشراكات في التحقق من أرقامنا وإتاحة فرص جديدة للحصول على المزيد من المعلومات والبيانات حول مختلف الأسواق والمواقع، والتي تم تخصيص الكثير منها للمنطقة. ساعدتنا هذه التقنيات المتنوعة لجمع البيانات والشراكات المتعددة مع كبرى الشركات العقارية في التأكد من أننا على الطريق الصحيح وفي رؤية الاتجاهات المستقبلية في قطاع الاستثمار العقاري في الولايات المتحدة، مما يجعلنا أحد أكثر المواقع العقارية زيارةً في الولايات المتحدة.

9. ما هي الخطوة التالية لـ"ماشفيزور" بعد سنة من الآن أو 5 أو 10 سنوات؟

في السنوات المقبلة، نهدف لنكون شركة البيانات العقارية الأولى والأشهر في الولايات المتحدة وتبقى معظم عملياتنا تجري من فلسطين. ونهدف لأن نكون شركة تفوق قيمتها الـ100 مليون دولار والأكبر في فلسطين. ولتحقيق ذلك، نعمل بشكل مستمر على إضافة خصائص وأدوات جديدة مثيرة للحماسة إلى منصّتنا من شأنها أن تساعدنا في توسيع قاعدة عملائنا. وفي الوقت الحالي، نقدّم خدماتنا بشكل أساسي إلى مستثمرين في العقارات السكنية ولكن قريباً سنكون قادرين على جذب المزيد من الوكلاء والمدراء العقاريين والمقرضين وغيرهم من اللاعبين العقاريين فضلاً عن الشركات، كعملاء باشتراك مدفوع. ونعمل أيضاً بشكل متواصل على إضافة أنواع جديدة من البيانات إلى منصّتنا. فقطاع العقارات هو واحد من القطاعات الأكبر التي تقدّر قيمتها بمليارات الدولارات في الولايات المتحدة لذلك فإن الإمكانات هائلة ونحن مستعدون للتحدّي.

10. كيف ستستعملون قيمة الجائزة للتقدم في مشروعكم؟

نحن نستخدم المال لتغطية نفقاتنا الحالية. فمعظم الأموال ستذهب إلى دفع رواتب موظفينا الذين يبلغ عددهم 20 موظفاً متفرّغاً يعملون في مجال التطوير والتسويق والمبيعات في مكتب عملياتنا في رام الله. بالإضافة إلى ذلك، لدينا عدد قليل من كتّاب المحتوى غير المتفرغين ومصمم لتجربة المستخدم ومحاسب وغيرهم. كل هؤلاء الناس يعملون بجد نحو تطوير منتجاتنا والوصول إلى المزيد من العملاء في الولايات المتحدة.


تود ان تكتب مقالة رأي لمدونة "براكيت"؟ اضغط على الرابط هنا لتعرف المزيد.