مبادرة MIT ReAct Hub تعزز الأمل عبر تزويد اللاجئين والنازحين بالتعليم الجيّد

"كلاجئ، منحني التعليم الأمل، وعند كل منعطف، كافأني أشخاص أسخياء ـ من أمثال جورج سوروس أو مدير تلك المدرسة الثانوية المحلية ـ على موهبتي وعملي الجاد بمنحي المزيد من الانتباه"... هذا ما يؤمن به أدمير ماسيك، الأستاذ المساعد في الهندسة المدنية والبيئية في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا MIT الذي يعتبر أن التعليم غيّر حياته حين كان في أمسّ الحاجة إلى ذلك بعد فراره من الحرب في البوسنة والهرسك عام 1992. وقاده ذلك لاحقاً لقيادة إطلاق MIT Refugee Action Hub وهو مركز تابع لمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا يستهدف تعليم اللاجئين يصمم وينشر فرصاً تعليمية جديدة للنازحين حول العالم.

وكان ماسيك ونائب عميد معهد ماساشوستس للتكنولوجيا إيان وايتز وراء إطلاق المبادرة عام 2017 ونتيجة لتعاون مع MIT Solve لمعالجة التحديات التي تواجه تعليم اللاجئين. وتلقّت المبادرة على الفور دعم خرّيجي المعهد هلا فاضل وتوماس إرماكورا وريكّاردو ساباتيني.

يقول ماسيك "كان واضحاً بالنسبة إليّ أن معهد ماساشوستس للتكنولوجيا وناسه الأسخياء سيدعمون ReACT ويمنحون اللاجئين الموهوبين حول العالم إمكانية الوصول إلى فرص ممتازة للتعلّم والحصول على إرشاد". وهو على ثقة بأن الابتكار والشراكات القوية هما المفتاح للوصول إلى عدد أكبر من الأشخاص المندفعين حول العالم الذين يستحقون فرصة ثانية للحصول على تعليم جيد. ففي النهاية آينشتاين كان يوماً لاجئاً أيضاً.

يعبّر المدير التنفيذي لـReACT روبير ديميتريوس فاضل عن فخره الشديد بشعبية البرنامج والحماسة تجاهه ما يشجّع برأيه على المزيد من الدعم والتحسينات. ويعلّق قائلاً إن "شبكتنا الواسعة وشركاءنا في ReACT جعلانا مجدداً نستقبل مجموعة (من اللاجئين) أكبر وبالمستوى ذاته من الكفاءة تشكّل النساء 50% منها". وبالفعل، أثبت التعليم أنه قادر على تحسين نوعية حياة اللاجئين حول العالم وتمكينهم من أجل استلام زمام حياتهم والاستقلال اقتصادياً. وحين أعلن البرنامج عن استقبال الدفعة الثانية، تلقّى أكثر من ألف طلب من 50 بلداً. ويضيف فاضل "ReACT قادر على مضاعفة هذا الرقم وتقديم نماذج لبرامج جديدة كي يتمكن اللاجئون من تحقيق طموحاتهم التعليمية والمهنية".

لا ينتهي تأثير مبادرة ReACT التي يعتبر منتدى MIT لريادة الأعمال في العالم العربي شريكاً تأسيسياً فيها، عند انتهاء المشاركة في البرنامج بل يتعدّاه إلى تقديم فرص أكاديمية وعملية إضافية. ويستفيد الطلاب من فرص تدريب مختلفة مع مؤسسات مثل المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية التي قُبلت فيها مؤخراً إحدى قدامى خريجات ReACT فاطمة الرشدان.

وتعتبر دفعة العام الماضي في الكومبيوتر وعلوم البيانات دليلاً على تأثير مثل هذه المبادرات في حياة الفئات المحرومة. فحوالي نصف الطلاب المتخرجين حصلوا على عمل عند التخرج بينما بدأ 4 طلاب بالعمل على شركاتهم الناشئة وواحد منهم تقدّم بطلب لدراسة الدكتوراه في علوم الكومبيوتر في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا. فعلى سبيل المثال، أنهى هاشم بلبل وهو لاجئ سوري يعيش في لبنان وطالب في ReACT برنامجاً تدريبياً لمدة ثلاثة أشهر في "كيرون تك" Kirontech حيث تعلّم الكثير من فريق التطوير التقني.

ويقول بلبل إن "التدريب مع ‘كيرون تك’ شكّل تجربة جديدة بالكامل بالنسبة إلي حيث استطعت أخيراً أن أرى ما الذي يمكن لمعرفتي ومهاراتي أن تفعلا على الأرض". واليوم يقوم بلبل بتطوير جهاز تحكّم مصغّر يحمل اسم "راسبيري باي" Raspberry Pi يرصد سلسلة من الأرقام المكتوبة بخط اليد ومن ثم ينطقها بشكل مسموع. وهاشم اليوم ينتظر تأشيرة دخول للسفر إلى عمّان للمشاركة في حفل تخرّج ReACT هذا الشهر.



تدير المبادرة اليوم برنامجين مختلفين. الأول لا يزال تجريبياً أطلق قبل عام بالضبط وهو برنامج الكومبيوتر وعلوم البيانات وصلت الدفعة الأولى المشاركة فيه إلى مرحلة التعلّم عبر الإنترنت حيث تتلقّى دروساً في علوم الكومبيوتر وتحليل البيانات. أما البرنامج الثاني فقد أطلق حديثاً بعنوان "البيانات وعلوم الاقتصاد وسياسة التنمية" بالشراكة مع مختبر عبد اللطيف جميل العالمي لمكافحة الفقر. ويقدم البرنامج لمجموعة مختارة من اللاجئين إمكانية وصول مجاني إلى دروس للحصول على ماستر مصغّر وورش عمل في ريادة الأعمال والابتكار والتطوير المهني بالإضافة إلى تدريب مدفوع في مجال التنمية.

ويقدم البرنامجان نموذجاً مختلطاً مصمماَ خصيصاً لتلبية احتياجات اللاجئين وغيرهم من النازحين بهدف تمكين المتعلمين منهم من النهوض بتعليمهم ومهنتهم بطريقة سهلة.

سوف تتخرّج الدفعة الأولى من برنامج الكمبيوتر وعلوم البيانات خلال حفل توزيع الجوائز النهائي للدورة الثالثة من مسابقة "ابتكر من أجل اللاجئين" Innovate for Refugees الذي سيعقد في 27 كانون الثاني/يناير في مجمع الملك حسين للأعمال، عمّان.

للتسجيل ومزيد من المعلومات حول الحدث متوفرة هنا.